الرافعة المالية تُعد من أهم المزايا التي تميز عقود الفروقات (CFDs) على الأسهم، إذ تتيح للمتداول فتح مراكز أكبر من رأس المال الفعلي المتاح في حسابه. لكن هذه الأداة القوية قد تتحول إلى خطر حقيقي إذا لم تُستخدم بحذر. فهم آلية الرافعة المالية، ومتطلبات الهامش، وكيفية التحكم في حجم التعرض، هو ما يحدد الفارق بين التداول الذكي والمجازفة غير المحسوبة.
ما هي الرافعة المالية وكيف تعمل؟
الرافعة المالية ببساطة تعني القدرة على التحكم في مركز مالي يفوق المبلغ الذي تملكه فعليًا. على سبيل المثال، إذا كانت الرافعة 1:10، فهذا يعني أن إيداع 1000 دولار يمكّنك من فتح صفقة تعادل قيمتها 10,000 دولار. هذا يضاعف إمكانية الربح إذا تحرك السعر في الاتجاه الصحيح، لكنه يضاعف الخسارة أيضًا في حال انعكاس الاتجاه. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الرافعة كأداة لزيادة الأرباح فقط، بل كوسيلة تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر وقرارات مدروسة في كل صفقة.
اختلاف متطلبات الهامش حسب نوع السهم

ليس لجميع الأسهم نفس درجة المخاطر أو السيولة، ولهذا تختلف متطلبات الهامش من شركة إلى أخرى. الشركات الكبرى مثل أبل أو مايكروسوفت غالبًا ما تتمتع بمتطلبات هامش أقل نظرًا لاستقرارها النسبي، بينما الأسهم ذات التقلب العالي مثل تيسلا أو الشركات الناشئة تفرض هامشًا أعلى لتعويض مخاطر التذبذب الحاد في السعر. فهم هذه الفروقات ضروري قبل فتح أي مركز، إذ يمكن أن يؤدي إغفالها إلى تصفية المراكز قسرًا عند تحرك السعر بشكل غير متوقع. المتداول المحترف يراجع دائمًا جدول الهامش الخاص بالوسيط ويتأكد من توافق حجم صفقاته مع رأس المال المتاح في الحساب.
كيف تتجنب التعرض المفرط في حسابك
أحد الأخطاء الشائعة بين المتداولين الجدد هو فتح مراكز متعددة في أسهم متقاربة من حيث الاتجاه، مما يؤدي إلى تضخيم المخاطر دون وعي. على سبيل المثال، فتح مراكز شراء على أسهم أمازون وأبل وتيسلا في الوقت نفسه يعرض الحساب لتأثير متزامن لأي تراجع في قطاع التكنولوجيا. لتفادي ذلك، ينبغي تحديد الحد الأقصى لنسبة رأس المال المعرض للخطر في أي صفقة واحدة (عادة بين 1% و3%)، واستخدام أوامر وقف الخسارة الثابتة. كما يُستحسن تقليل الرافعة في فترات التقلب المرتفع مثل موسم الأرباح أو الإعلانات الاقتصادية الهامة.
دور الوسيط في إدارة المخاطر وتنفيذ الأوامر
اختيار الوسيط يلعب دورًا حاسمًا في مدى الأمان والشفافية أثناء استخدام الرافعة المالية. الوسيط المنظم يخضع لإشراف هيئات رقابية تفرض عليه معايير صارمة لحماية أموال العملاء وفصلها عن حساباته التشغيلية. هذه الهيئات تضمن تنفيذ الأوامر بدقة وتمنع الممارسات التي قد تؤثر على مصالح المتداول. ولهذا يُنصح بالتعامل فقط مع و وسيط فوركس منظم يوفّر معلومات واضحة عن نسب الرافعة ومتطلبات الهامش وإدارة الانزلاق السعري. فالموثوقية هنا لا تقل أهمية عن الأداء الفني للمنصة.
نصائح لاستخدام الرافعة المالية بذكاء
الرافعة المالية ليست عدوًا ولا صديقًا؛ إنها أداة تعتمد نتائجها على طريقة استخدامها. ينصح الخبراء ببدء التداول بنسب منخفضة لا تتجاوز 1:5، ثم زيادتها تدريجيًا مع اكتساب الخبرة. كما أن استخدام الحسابات التجريبية لاختبار الاستراتيجيات المختلفة يساعد على فهم سلوك السوق تحت تأثير الرافعة قبل المخاطرة برأس المال الحقيقي. في النهاية، النجاح في تداول عقود الفروقات لا يعتمد على حجم الصفقة، بل على دقة التخطيط، ووعي المتداول بحدود تحمله، وقدرته على التحكم في عواطفه عندما تتحرك الأسعار بعنف. بهذه الطريقة، تصبح الرافعة أداة لتعزيز الكفاءة لا مصدراً للخطر.



